السيد محمد الصدر

321

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وقد وصفهم الأحنف بن قيس بالمومسة تريد كل يوم بعلًا ولما صاح من في القصر : يا أهل الكوفة اتقوا الله ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام ، فقد ذقتموهم وجربتموهم . فتفرق هؤلاء ، حتى أن الرجل يأتي أخاه وابنه وابن عمه ، فيقول له : انصرف . والمرأة تأتي زوجها فتتعلق به حتى يرجع . فصلى مسلم بن عقيل ( ع ) العشاء في المسجد ومعه ثلاثون رجلًا ، ثم انصرف نحو كندة ومعه ثلاثة ولم يمض إلا قليلًا وإذا لم يشاهد من يدله على الطريق . فنزل عن فرسه ومشى متلدداً في أزقة الكوفة لا يدري إلى أين يتوجه . وأما ما جاء في الكامل لابن الأثير فإنه قال : وأتى الخبر مسلم بن عقيل فنادى في أصحابه : ( يا منصور أمت ) وكان شعارهم . وكان بايعه ثمانية عشر ألفاً ، وحوله في الدور أربعة آلاف . فاجتمع إليه ناس كثير فعقد مسلم لعبد الله الكندي على ربع كندة ، وقال : سر أمامي . وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد . وعقد لأبي تمام الصائدي على ربع تميم وهمدان . وعقد لعباد بن جعدة الجدلي على ربع المدينة . وأقبل نحو القصر ، فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز القصر وأغلق الباب . وأحاط مسلم بالقصر وامتلأ المسجد والسوق من الناس . وما زالوا يجتمعون حتى المساء ، وضاق بعبيد الله أمره وليس معه في القصر إلا ثلاثون رجلًا من الشرطة ، وعشرون رجلًا من الأشراف وأهل بيته ومواليه . وأقبل أشراف الناس يأتون إلى ابن زياد من قبل الباب الذي يلي باب الروميين . والناس يسبون ابن